علي بن محمد البغدادي الماوردي
536
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 136 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 136 ) قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فإن قيل فكيف قيل لهم آمَنُوا وحكي عنهم أنهم آمنوا ؟ فعن ذلك ثلاثة أجوبة : أحدها : يا أيها الذين آمنوا بمن قبل محمد من الأنبياء آمنوا باللّه ورسوله ويكون ذلك خطابا لليهود والنصارى . الثاني : معناه يا أيها الذين آمنوا بأفواههم آمنوا بقلوبكم ، وتكون خطابا للمنافقين . والثالث : معناه يا أيها الذين آمنوا داوموا على إيمانكم ، ويكون هذا خطابا للمؤمنين ، وهذا قول الحسن . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 137 إلى 140 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً ( 137 ) بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 138 ) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَ يَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً ( 139 ) وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ أَنْ إِذا سَمِعْتُمْ آياتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِها وَيُسْتَهْزَأُ بِها فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ( 140 ) قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فيه ثلاثة أقاويل : أحدها : أنهم آمنوا بموسى ثم كفروا بعبادة العجل ، ثم آمنوا بموسى بعد عوده ثم كفروا بعيسى ، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا قول قتادة .